الحوارية

7 h

يستلقي على ظهره، وينفث دخان سيجارته في نشوة وثقة دوائر سرعان ما تتبخر في الهواء .. ترتقي ناظره إلى الساعة الحائطية، تشير تمام الثامنة مساء، يحرك سهم فأرته نحو نقطة خضراء مكثفة، تلوح على هامش صفحته الفايسبوكية، ويضغط بهدوء ..
يظهر حيز صغير على اليمين من أسفل :
– مرحبا ..
يرقن وينتظر إلى أن تظهر نقط متموجة.
– كيف حالك ؟
– الحمد لله، من معي ؟
يسحب نفسا عميقا يجيش به صدره، ثم يلقي بكتلة دخان دفعة واحدة في الهواء..
تتحرّك أنامله من فوق الراقنة للمرّة الثالثة :
– أنا الذي ..
تظهر تلك التموجات مرّة أخرى :
– أنت الذي .. ماذا ؟ ومن ؟!
– أنا الذي عاين المحاضرة كاملة من خرم الباب.
– محاضرة .. خرم باب .. ماهذا الهراء ؟
يلقي بعقب سيجارته على المنضدة، ويرقن :
– الثلاثاء الماضي ؟
– اسمع يا هذا .. لست طالبة، وقد كان بودي أن نتسلى قليلا، لكنني منشغلة بعض الشيء .. طاب مساؤك.
يسارع إلى الراقنة :
– أعلم أنك مجرد عاملة بسيطة كريمة في مصنع خياطة، تسترين عورات الآخرين وتتدثرين بلباس آدم..
قبل أن تظهر تلك التموجات من جديد، يؤكد :
– … كل يوم ثلاثاء .
– من أنت ؟
– صديقه، صاحب المنزل.. و .. بالمناسبة هو ليس أستاذا في الجغرافية، بل مجرد طالب فشل في نيل الإجازة في مادة التاريخ والجغرافيا، لكنه وللأمانة أفلح في كشف تضاريس جسدك كاملة.
– ماذا تريد تحديدا ؟
يفرج عن ابتسامة ماكرة، وقبل أن تلامس أنامله أزرار الراقنة، يلوح حيز آخر يحاذي الأول .. سرعان ما تستحيل تموجاته أرقاما وحروفا :
– 30 ألف درهم، هو المبلغ الذي استطعت توفيره ..
ينسخ الرقم ويلصقه في الحيز الأول .. ثم يضيف إليه عبارة أخرى :
– أعتقده مبلغا مناسبا، بالنسبة لعاملة حقيرة في مصنع خياطة ..
– أنت لا تملك ضدي دليلا واحد أيها الوغد المتلصص، غير أقوالك التافهة ..
– بلى .
– ماذا ؟
– هاتف ذكي ..
– ويلقي بفيديو وصور خليعة .. ثم :
– هذه عينة فقط .
-في الحيز الثاني، يرقن :
– قلت بالأمس .. 80 ألف درهم لا تنقص مليما واحدا .. مبلغ زهيد بالنسبة لمديرة وكالة بنكية.
هنيهة قبل أن يختفي من صفحته الحيز الأول، يظهر ثالث بتموجات تستحيل أرقاما …
بعد ساعة يشعر بإرهاق شديد، يجهض كل تلك التموجات، يغلق حاسوبه ثم يتناول محفظته الأنيقة و يفرغها من كل محتوياتها ..
” نزهة المشتاق في اختراق الآفاق” .. ” المقدمة ” .. و ..
لفافة بلاستيكية صغيرة، عطر ذكوري فاخر، قارورة تحوي مادة سائلة، وأوراق ذات استعمالات خاصة ..
– غدا يوم حصاد لا قنص .
يفكر، ويبسم في خبث .

السابق
بلاهة
التالي
وفاء

اترك تعليقاً

*